ابن كثير
318
تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )
الآية ، وهذا إسناد صحيح . وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد : جاء رجل من أهل البادية فقال : إن امرأتي حبلى ، فأخبرني ما تلد ، وبلادنا مجدبة ، فأخبرني متى ينزل الغيث ، وقد علمت متى ولدت ، فأخبرني متى أموت فأنزل اللّه عز وجل إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ - إلى قوله - عَلِيمٌ خَبِيرٌ قال مجاهد : وهي مفاتيح الغيب التي قال اللّه تعالى : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ [ الأنعام : 59 ] رواه ابن أبي حاتم وابن جرير « 1 » وقال الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي اللّه عنها أنها قالت : من حدثك أنه يعلم ما في غد فقد كذب ، ثم قرأت وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً « 2 » . وقوله تعالى : وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ قال قتادة : أشياء استأثر اللّه بهن ، فلم يطلع عليهنّ ملكا مقربا ولا نبيا مرسلا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ فلا يدري أحد من الناس متى تقوم الساعة في أي سنة ، أو في أي شهر ، أو ليل أو نهار وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ فلا يعلم أحد متى ينزل الغيث ليلا أو نهارا وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ فلا يعلم أحد ما في الأرحام أذكر أم أنثى ، أحمر أو أسود ، وما هو وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً أخير أم شر ، ولا تدري يا ابن آدم متى تموت لعلك الميت غدا ، لعلك المصاب غدا وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ أي ليس أحد من الناس يدري أين مضجعه من الأرض ، أفي بحر أم بر أو سهل أو جبل « 3 » . وقد جاء في الحديث « إذا أراد اللّه قبض عبد بأرض جعل له إليها حاجة » فقال الحافظ أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير في مسند أسامة بن زيد : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر عن أيوب عن أبي المليح عن أسامة بن زيد قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « ما جعل اللّه ميتة عبد بأرض إلا جعل له فيها حاجة » . وقال عبد اللّه ابن الإمام أحمد : حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا أبو داود الحفري عن سفيان عن أبي إسحاق عن مطر بن عكاش قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إذا قضى اللّه ميتة عبد بأرض جعل له إليها حاجة » « 4 » وهكذا رواه الترمذي في القدر من حديث سفيان الثوري به ، ثم قال : حسن غريب ، ولا يعرف لمطر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم غير هذا الحديث ، وقد رواه أبو داود في المراسيل ، فاللّه أعلم . وقال الإمام أحمد « 5 » : حدثنا إسماعيل ، حدثنا أيوب عن أبي المليح بن أسامة عن أبي عزة
--> ( 1 ) تفسير الطبري 10 / 226 . ( 2 ) انظر تفسير الطبري 10 / 227 . ( 3 ) انظر تفسير الطبري 10 / 226 . ( 4 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 227 . ( 5 ) المسند 3 / 429 .